السيد محمد بن علي الطباطبائي

121

المناهل

ودفعه بأصالة العدم مشروط بعدم النص على الاشتراط وقد مر فما هذا شانه لا يعترض به الأدلة المتقدّمة وقد أشار إلى جوابه الثاني في مجمع الفائدة والى الثالث في التنقيح وفيهما نظر واما سادسا فلان ما ذكر على تقدير تسليم دلالته لا يصلح لمعارضته أدلة القول الأول من وجوه عديدة لا تخفى ومنها خبر إسحاق بن عمار الذي وصف بالموثقية في الكفاية والرياض وغيرهما وصرّح في الأول والأخير بدلالته على المدّعى عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل يكون عليه دين فحضره الموت فيقول وليه على دينك قال يبرئه ذلك وان لم يوفيه وليه وقال أرجو ان لا يأثم وانما أثمه على الذي يحبسه وفيه نظر كما أشار إليه في الرياض قائلا وفيه بعد قصور السند عن المقاومة لما مر قصور الدلالة لاطلاقه بالإضافة إلى حصول رضاء المضمون له وعدمه فليقيد بالأول جمعا بين الأدلة للاتفاق على تقديم النص على الظاهر سيما مع اعتضاده بالأصل وأدلة نفى الضرر وعمل الأكثر فالاستدلال به في مقابلة الأول ضعيف وقد أشار إلى ما ذكره في الكفاية بقوله يدل على المدعى موثقة إسحاق بن عمار لكنها تضعف عن مقاومة الصّحيح المعتضد بالشهرة والاعتبار العقلي ومنها ما صرّح به بعض الأجلة بصراحة دلالته من خبر الحسين بن الجهم الذي وصفه بالموثقية كالرياض قال سئلت أبا الحسن ع عن رجل مات وله علىّ دين وخلف ولدا رجالا ونساء وصبيانا فجاء رجل منهم فقال أنت في حل مما لإخوتي وأخواتي وأنا ضامن لرضاهم عنك قال تكون في سعة من ذلك وحلّ قلت وان لم يعطهم قال كان ذلك في عنقه قلت فان رجع الورثة علىّ فقالوا أعطنا حقنا فقال لهم ذلك في الحكم الظاهر فأما بينك وبين اللَّه عز وجلّ فأنت في حل منها إذا كان الرجل الذي أحل لك يضمن رضاهم فيحتمل الضّامن لك وأجاب عنه في الرياض قائلا هو مع قصور سنده خارج عن محل النزاع لتضمنه ابراء ذمة المديون عن مال العزيم مجانا بدون نقله إلى ذمته وهذا مع كونه في الظاهر مخالفا للاجماع لحرمة التصرف في مال الغير بدون الاذن ولعله لهذا أطلق ع وقال إن للورثة المطالبة في الحكم الظاهر وهو أعم من وجود البينة على الضمان وعدمه ليس من محلّ النزاع لأنه ما تضمن ابراء ذمة المديون عن مال الغريم بنقله إلى ذمة الضامن لا إبراءه مجانا والضمان في الخبر ليس الا على تحصيل رضاء الغريم وهو ليس من الضمان الذي هو محل الفرض نعم الخبر صريح في حصول البراءة بما فيه من الضمان لكنه مخالف للقواعد بل والاجماع وعلى تقدير العدم فهو كما عرفت خارج عن محل النزاع فالاستدلال على المطلب فيه عين الغفلة وفيما ذكر نظر فتأمل ومنها ما تمسك به بعض الأجلة على المدعى قائلا ويدل على ذلك أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن حبيب الخثعمي والصدوق في يه عن ابن أبي عمير عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ع قال قلت له الرجل يكون عنده المال وديعة ويأخذ منه بغير اذن صاحبه قال لا يأخذ الا أن يكون له وفاه قلت أرأيت ان وجدت من يضمنه ولم يكن وفاء واشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه قال نعم وهو كما ترى أيضا ظاهر في صحة الضمان من غير اشتراط رضاء المضمون له والمراد من الخبر ان الضامن اشهد على نفسه بأنه ضامن وينبغي تقييده بملاءة الضامن وحمله على ذلك وقد وصف هذه الرّواية في الرياض بالصحة أيضا ولكن أجاب عنها أولا بخروجها عن محل النزاع كسابقتها وثانيا بمخالفتها للقواعد بل الاجماع فاذن المعتمد هو القول الأول وينبغي التنبيه على أمور الأول على المختار هل يكفى مطلق الرضاء فلا يشترط القبول باللفظ ولا في لفظه الصيغة العربية ولا الموالاة بين الايجاب والقبول ولا تأخره عن الايجاب ولا غير ذلك أو لا بل يشترط القبول المعتبر في سائر العقود اللازمة فيه قولان أحدهما كفاية مطلق الرضا وهو لظاهر الشرايع والنافع ورة وشد وعد وير والكفاية وقد صرح به في مجمع الفائدة وثانيهما انه يشترط القبول اللفظي وجميع ما يعتبر في سائر العقود من التواصل المعهود بين الايجاب والقبول وكونه بلفظ الماضي واللفظ العربي وهو لجامع المقاصد ولك والرياض وصرح في الغنية باشتراط القبول للأولين وجوه منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من عموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها ما تمسك به فيه أيضا من أنه يصدق الضمان بمجرد الرّضا فيشمله عموم قوله ص الزعيم غارم والأصل عدم التخصيص ومنها فحوى ما دل على جواز المعاطاة والصيغة الغير العربية في البيع ونحوه وقد أشار إلى هذا في مجمع الفائدة أيضا ومنها اطلاق أكثر الأخبار المتقدمة وأجاب عنه في الرياض قائلا النص ليس فيه تصريح بكفاية مطلق الرّضا واطلاقه لا عبرة به لعدم وروده في بيان حكمه بل لبيان حكم آخر مضافا إلى تضمن بعض ما مر من الاخبار القبول بصيغته وشرايطه من المضي والتواصل المعهود بينه وبين الايجاب وفى جميع ما ذكره نظر بل التحقيق دلالة جملة من الأخبار المتقدمة على المدّعى ان لم نقل كلها وقد تمسك عليه في مجمع الفائدة بما دل على ضمان علي ع وأبى قتادة على أن اشتراط الموالاة والقبول اللفظي يستلزم عادة العلم بالمضمون له وقد بينا انه ليس بشرط فما يدلّ عليه يدل على المدعى هنا فتأمل وللآخرين وجوه منها ان الضمان عقد لدعوى الاجماع عليه في مجمع الفائدة والأصل فيه لزوم القبول اللفظي والعربية والموالاة وفيه نظر اما أولا فللمنع من الصغرى كما نبه عليه في مجمع الفائدة والاجماع المنقول هنا موهون بظهور عبارة الأكثر في كفاية مطلق الرضا واما ثانيا فللمنع من كلية الكبرى لعدم الدّليل عليها من شئ من الأدلَّة الأربعة بل جملة منها تدلّ على الخلاف ومنها ما تمسك به في لك قائلا وعلى القول باعتبار رضاه فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق ولو مع التراخي أم لا بد من كونه بصيغة القبول اللفظي أجودهما الثاني لأنه عقد فلا بد من القبول ولأصالة بقاء ما كان من شغل ذمة المضمون عنه وسلامة ذمة الضامن وعدم انتقال